حسناء ديالمة

206

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

ووكل حمران بن أعين « 1 » بالأجوبة عن مسائل علوم القرآن ، وقد كان أحد حملة القرآن الذين يحتج بهم في القراءات ، وكان عالما بالنحو واللغة . وسمح لزرارة بن أعين « 2 » بالمناظرة في الفقه وهشام بن الحكم « 3 » وصاحب الطاق « 4 » بالمناظرة في العقائد والكلام . وتخصّص في حكمة الوجود وأسرار الخليقة المفضّل بن عمر « 5 » الذي أملى عليه الإمام الصادق كتابه الشهير المعروف بتوحيد المفضّل . وتخصّص في علم الكيمياء جابر بن حيان الكوفي « 6 » فنشط كل منهم حسب اختصاصه في التأليف والمناظرة ، وبمرور الأيام تبوّأ رجال المدرسة مواقعهم بكفاية عالية وتمكّن باهر . ولذلك سبقت مدرسة الإمام الصادق على المدارس الأخرى في تأسيس الاختصاص بالدراسات العلمية . * التأليف والتدوين : كان من أهم إنجازات الإمام الصادق هو التأليف والتدوين الذي حرض عليهما طلابه ، فاستجابوا إلى هذه الدعوة التي تحمل في أعماقها إنارة الفكر الإنساني وإشاعة العلم وبسطه بين الناس ، وقد أقبل أصحابه على التأليف وتدوين علومه حتى بلغ عدد أهم ما ألفوه أربعمائة كتاب التي سميت بالأصول .

--> ( 1 ) انظر إلى ترجمته في ص 108 . ( 2 ) زرارة بن أعين واسمه عبد ربّه أخو حمران بن أعين وكان نحويّا ، من أصحاب أبي جعفر محمد بن علي والصادق أكبر رجال الشيعة فقها وحديثا ومعرفة بالكلام والتشيع ( ابن النديم ، الفهرست ، ص 276 ) ( 3 ) هشام بن الحكم الشيباني بالولاء ، الكوفي ، أبو محمد ، ( نحو 190 ه ) متكلم مناظر ، كان [ إمام ] الإمامية في وقته . ولد بالكوفة ؛ ونشأ بواسط ، وسكن بغداد ، وانقطع إلي يحيي بن خالد البرمكي ، فكان القيم بمجالس كلامه ونظره . وصنف كتبا منها : الإمامة والقدر والردّ علي الزنادقة و . . . لما حدثت نكبة البرامكة استتر . وتوفي على أثرها بالكوفة . ويقال : عاش إلي خلافة المأمون المؤيد الأموي ( الزركلي ، الأعلام 8 / 85 ) . ( 4 ) أبو جعفر الأحول اسمه محمد بن نعمان ، من أصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق وكان متكلما حاذقا وله من الكتب الإمامة وكتاب المعرفة . ( ابن النديم ، الفهرست ، ص 224 ) طائفة من المسلمين تسميه « المؤمن الطاق » نسبة إلى « طاق المحامل » حيث كان متجره وطائفة أخرى تسميه « شيطان الطاق » فأما الإمام الصادق فيناديه بعبارة بارعة ترضي الجميع « يا طاقي » أو يقول « صاحب الطاق » . ( 5 ) انظر إلى ترجمته ص 172 . ( 6 ) انظر إلى ترجمته ص 82 .